التكنولوجيا

هل يمكن تأسيس وادي سيلكون Silicon Valley جديد في السعودية؟

هل يمكن تأسيس وادي سيلكون Silicon Valley جديد في السعودية؟ (إنفوجراف)

تشهد المملكة العربية السعودية تغييرات متسارعة في مختلف المجالات منذ الإعلان عن رؤية 2030، والتي تهدف من خلالها أكبر قوة نفطية في العالم إلى تنويع اقتصادها والانفتاح على العالم.

ومنذ ذلك الوقت وضع سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضمن أولوياته تبني التقنيات الجديدة، وتوفير بيئة أفضل للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والإنترنت، وتبني التقنيات الجديدة في مجالات عديدة منها الحوسبة السحابية والنقل التشاركي والاقتصاد الجماعي، وحتى تقنية بلوك تشين وتطبيقاتها.

لذا تتحدث وسائل الإعلام والمراقبون عن توجه لتأسيس وادي سيلكون Silicon Valley جديد في المنطقة ستكون السعودية مقراً له، ويتساءل البعض إن كان هذا صحيحاً أم مجرد دعاية إعلامية؟ حسناً سنتطرق اليوم إلى الجواب في هذا المقال.

  • اهتمام الشباب السعودي بالتكنولوجيا

يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية أكثر من 32 مليون نسمة، وهي تشكل أكبر سوق استهلاكية للتكنولوجيا في الخليج العربي والشرق الأوسط، وتعمل الشركات الأمريكية مثل سيسكو في السوق السعودية منذ عقود.

ومع كون الشباب هم الفئة الأكبر في السعودية تجعل هذه السوق مغرية لقطاع التكنولوجيا، وقد رأينا حجم انتشار الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية وتصدر الجمهور السعودي على كل من تويتر وسناب شات.

وتأكيداً على هذا قال ديفيد ميدز، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة سيسكو: “لقد كانت المملكة العربية السعودية ولا تزال تمثل أولوية بالنسبة لنا”. تتميز المملكة بقاعدة استهلاكية كبيرة وشابة وذكية، وعدد متزايد من الشركات المحلية والإقليمية والعالمية. القيادة السعودية تتفهم حقاً قوة الرقمنة.

يوماً بعد يوم تظهر المزيد من الشركات الناشئة السعودية في قطاع التكنولوجيا منها التي تركز على تطوير التطبيقات للأجهزة الذكية، ومنها تلك التي تقدم الخدمات في مجالات أخرى مثل الحوسبة والأمن المعلوماتي والبلوك تشين.

  • مشروع “نيوم” وتحدي قلة الكفاءات

قبل أشهر أعلنت المملكة العربية السعودية عن مشروع ضخم لمدينة عملاقة بقيمة 500 مليار دولار أمريكي تدعى نيوم، هذه المدينة التي تبلغ مساحتها 26500 كيلومتر مربع، تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر، وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر.

هذه المنطقة تم البدء في العمل عليها حيث ستتضمن الشركات ومجتمعاً متقدماً يعتمد على أحدث التكنولوجيا، ومن المنتظر أن تنشئ فيها شركات التكنولوجيا العالمية فروعاً لها وربما أيضاً مختبرات ومصانع إنتاجية.

وقال ديفيد ميدز إنه يرى التزامًا “غير مسبوق” من جانب القطاع العام لتحقيق الريادة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقال: “لقد تم تنفيذ المبادرات الرئيسية عبر الرعاية الصحية والتعليم والمدن الذكية والأمن الإلكتروني وتطوير المهارات، ونحن نرى إمكانات كبيرة لهذه السوق الواعدة”.

إلا أن التعلم من وادي السليكون في الولايات المتحدة يعد أمراً حيوياً؛ حيث يتعين بذل المزيد من الجهود للوصول إلى المرحلة التالية.

حذر جون ديفيد لافلوك، كبير المراسلين في جارتنر، من أن المملكة ستضطر إلى “التركيز بقوة” على جذب المواهب إلى البلاد إذا أرادت تحقيق طموحها في أن تصبح رائدة تكنولوجيا عالمية.

صحيح أن هناك الكثير من الشباب السعوديين الذين يتمتعون بمهارات جيدة في ريادة الأعمال، ولديهم خبرات كبيرة في الهندسة والتكنولوجيا إلا أن المملكة بحاجة إلى المزيد من الكفاءات في هذا الإطار.

وفي هذا الإطار قال جون ديفيد لافلوك: “سيتعين على المملكة العربية السعودية أن تخلق إمكانية الوصول إلى العمالة الماهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وأن تخلق أيضاً القدرة على دعم تلك العمالة الماهرة”.

وأضاف أن تركيز السعودية على جذب المواهب التقنية يجب أن يكون “متعدد الجوانب”، مع التركيز على التدريب المحلي واستيراد المواهب الدولية. وقال: “ليس من الممكن تدريب القوى العاملة المحلية بالسرعة التي تحتاجها، لكن لا يمكنك أيضًا بناء قوة عاملة مستوردة بالكامل”.

ومن المعلوم أن وادي السليكون في كاليفورنيا غني بالثقافات المختلفة؛ حيث يعمل هناك الأمريكيون والعرب والصينيون والأوروبيون والأفارقة والهنود جنباً إلى جنب في ابتكار التقنيات الجديدة وتقديم خدمات جديدة.

إذن هذا يعني أن قلة الكفاءات المحلية لا تشكل تحدياً كبيراً للحلم السعودي، يمكن الاعتماد على الكفاءات المحلية والأجنبية معاً، ومع الاحتكاك بالخبراء الأجانب وتضافر جهود التكوين التعليمي سنرى المزيد من الكفاءات المحلية في السوق.

  • الانفتاح أساسي لحضور الشركات المتعددة الجنسيات

أكد أندرياس كريج، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدفاعية في كلية كينج لندن أن أي سوق ترغب في استقطاب الشركات العالمية يجب أن تكون منفتحة، وقال إن قطاع التكنولوجيا العالمي يزدهر في “الابتكار والليبرالية وحرية الفكر”، وهي الشروط والقيم التي تتجه القيادة الحالية لتبنيها من خلال الانفتاح أكثر والتخلي عن السياسات الصارمة التي تأكد أنها لا تساعد على النهضة.

الإصلاحات التي تجريها المملكة حالياً والتي تركز على الانفتاح والتخلي عن السياسات الصارمة السابقة ما هي إلا جزء من توجه المملكة نحو تبني قطاع التكنولوجيا وتأسيس وادي سيلكون Silicon Valley جديد في المملكة.

الخلاصة أنه من الممكن تأسيس وادي سيلكون Silicon Valley في المملكة العربية السعودية، صحيح أن هذا سيحتاج إلى بعض الوقت لكن إرادة القيادة وتوفر الإمكانيات لتحويل الحلم إلى واقع تدفع نحو هذا الاتجاه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق