تنظيف ونصائح

تعرف على… مقاربة جديدة ومفاجئة لتحفيز من لا يملك المحفزات

مقاربة جديدة ومفاجئة لتحفيز من لا يملك المحفزات

هناك الكثير من النصائح حين يتعلق بالأمر بتحفيز الأشخاص الذين لا يملكون ما يحفزهم للقيام بما عليهم القيام به. النصائح عادة تتمحور حول القيام بخطوات صغيرة قبل الإنطلاق نحو الهدف، أو وضع خطة وإلزام النفس بها، أو حتى العثور على شخص يلزم الشخص على القيام بما عليه القيام ودعمه نفسياً وتحفيزه في كل مرة يعود فيها الى مرحلة عدم الرغبة القيام بأي شيء. أي بشكل أو بآخر ما يطلب من الشخص الذي لا يملك المحفزات هو العثور على شخص ما يقدم له النصائح.
وهذه النصائح عادة تكون المقالات أو الحديث مع شخص يملك الخبرة والمعرفة. وحتى هناك فئة تحاول  تطبيق الامر على نفسها من خلال البحث عن قصص شخصيات حققت النجاح ومحاولة التعلم من نصائحهم التي يقدمونها لكل شخص فقد حماسته ولم يعد يشعر بأي حافز للمضي قدماً أو لتحقيق النجاح.
حسناً، المقاربة هذه وفق علماء النفس خاطئة كلياً ولا تحقق أي نتائج تذكر. وبالتالي قدموا للعالم مقاربة جديدة ومفاجئة من أجل تحفيز الذي فقدوا المحفزات.

ما هي هذه المقاربة الجديدة؟

كما سبق وقلنا، الكل يتفق على نقطة واحدة حين يتعلق الأمر بتحفيز من فقد المحفزات وهي أنه عليه الحصول على نصيحة من مكان ما. علماء النفس في المقابل ينصحون بالنقيض كلياً، كل شخص فقد المحفزات عليه أن يقدم النصائح لغيره لا تلقيها منهم.
وفق العلماء في جامعة شيكاغو والذين قاموا بإجراء التجربة التي أوصلتهم لهذه النتيجة فإن علماء النفس لطالما كانوا يعرفون أن مشاكل السيطرة على الذات مرتبطة بإنعدام التحفيز لتحويل المعرفة الى أفعال ملموسة.
ولكن العلماء عند هذه المرحلة قرروا أن يقلبوا المعادلة رأساً على عقب وكان السؤال ماذا سيحدث لو انه عوض البحث عن النصيحة تم الطلب من الذين لا يملكون أي محفزات تقديمها؟
للإجابة عن هذا السؤال تم إجراء مجموعة من التجارب التي طلبت من مجموعة من الأشخاص تقديم نصائح للاخرين حول المشاكل التي يعانون هم منها. طلب من رجال ونساء عاطلين عن العمل ويعانون في إيجاد وظيفة جديدة، ومن اشخاص يعانون من مشكلة عدم القدرة على توفير المال، ومن اشخاص يعانون من مشكلة التحكم بالغضب تقديم نصيحة حول المشكلة التي يعانون منها لاخرين.
وبالفعل تبين بأن نظرية العلماء صحيحة ١٠٠٪، فـ ٦٨٪ من العاطلين عن العمل الذين قدموا النصيحة اكدوا بانهم شعروا بتحفيز للبحث عن عمل بعد تقديم النصيحة عوضاً عن تلقيها. و٧٢٪ من الذين كانوا يعانون من مشكلة عدم القدرة على التوفير شعروا بالتحفيز للعمل بالنصيحة التي قدموها لغيرهم و٧٧٪ من الذين يعانون من مشكلة التحكم بالغضب أيضاً شعروا بتحفيز اكبر للتحكم بطباعهم.
والمفاجأة في الامر كله هو أن جميع المشاركين في التجربة لم يلمسوا حجم تأثير النصيحة التي قاموا بتقديمها عليهم إلا بعد أن أشار العلماء الى هذا التأثير.

يحتاجون الى الثقة وليس المزيد من المعلومات

سلسلة التجارب التي أجريت أبرزت نقطة هامة جداً. الأشخاص الذين لا يملكون المحفزات ولا يقومون بما عليهم القيام به لا يعتمدون هذه المقاربة لانهم لا يملكون المعلومات حول الية القيام بها. فالذي يدخن مثلاً لا يستمر بالتدخين لانه لا يعرف بأن السجائر ستقتله كما ان الموظف لا يفشل في مشروعه لانه نسي بان هناك مهلة زمنية لتسليمه.
المشكلة كلها ترتبط بالثقة بالنفس.. هم يملكون كل المعلومات وبالتالي لا يحتاجون الى النصيحة. بل المشكلة هي انهم لا يؤمنون بانهم سينجحون وبالتالي هم لا يبدأون بالتنفيذ. تقديم النصيحة،اي المعلومات الإضافية، لا تخدم أي غاية ولا يعزز ثقتهم بنفسهم. ولكن حين يطلب منهم تقديم النصيحة فهم يشعرون بثقة أكبر بنفسهم.
لتوضيح الصورة أكثر، الاشخاص الذي يعتمدون الحمية بشكل متكرر ولكنهم ما ينفكون يفشلون في خسارة الوزن. هذه الفئة بالنسبة للغالبية لا يعرفون ما يكفي من المعلومات حول الحميات الناجحة.. ولكن العكس هو صحيح هؤلاء يعرفون أكثر من غيرهم ولكنهم لا يطبقون هذه المعرفة على أرض الواقع. لانهم هم يتوقعون الفشل وغيرهم أيضاً يتوقع فشلهم وبالتالي لا محفزات للبدء بالحمية أو حتى الإلتزام بها.

الشعور بالقوة

تقديم النصيحة عوضاً عن تلقيها جعلت الذين لا يشعرون بالتحفيز يشعرون بانهم يملكون القوة. وهذه القوة مصدرها المعلومات التي يملكونها. مثلاً لو كنت لا تملك اي فكرة عن الإستراتيجيات التي يجب إعتمادها من اجل اتمام عمل ما في وظيفتك فحينها ستلجأ للحصول على المساعدة والنصيحة ولكن في حال كنت تعرف ما الذي عليك فعله ولكنك تجد صعوبة في تنفيذه على أرض الواقع لانك لا تملك ما يحفزك فحينها قدم النصيحة ولا تبحث عنها. ستشعر بالقوة وبالتالي ستكون قد وفرت المحفزات لنفسك للمضي قدماً.

تخيل النفس مكان الآخر

الشخص الذي لا يملك المحفزات وحين يتخيل نفسه مكان الآخر الذي يعاني من المشكلة نفسها ويقوم بتقديم النصيحة له فهو حينها سيقوم بالبحث عن الحلول. وفي الواقع علماء النفس لطالما أكدوا أهمية هذه المقاربة أي التعامل مع مشاكلنا الخاصة كما لو كانت مشكلة شخص آخر ومحاولة ايجاد الحلول لها.
خلال التجربة تبين بأنه عندما قدم المشاركين النصيحة للاخرين وتخيلوا انفسهم مكانهم فان النصائح التي قدموها تمحورت حول قرارات أذكى وأكثر وعياً من تلك التي كانت تقدم لهم من قبل الاخرين لتحفيزهم.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق